الشيخ محمد الصادقي الطهراني
225
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ومنها غير المحرمة مبدئياً كمن يعيش صداً عن سبيل اللَّه ، تكذيباً بآيات اللَّه ، حرباً لدين اللَّه ، فهذه لا حرمة لها عند اللَّه ، وهي المعنيُّة بالنفس التي لم يحرمها اللَّه . ولا نرى النهي عن قتل النفس في سائر القرآن إلا موصوفة ب « التي حرم اللَّه » كما هنا وفي الانعام ( 151 ) بصيغة واحدة : « ولا تقتلوا النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق » وفي الفرقان : « ولا يقتلون النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق » ( 68 ) ولكن في النساء : « ولا تقتلوا أنفسكم إن اللَّه كان بكم رحيماً » ( 29 ) حيث المخاطبون هم المسلمون المحرمة أنفسهم عند اللَّه . وتتميز آية الأسرى بذيلها « ومن قتل مظلوماً . . » . فإذا تبين حقٌ على النفس التي حرم اللَّه - يحكم بقتلها - فقتلًا ، وإذا لم يتبين فلا تقتلوها حيث الحق غير ثابت ، وإذا تبين في ميزان اللَّه أنه لم يحرِّمها فقتلًا ، وإذا ترددنا في حرمتها أو حلها في أصلها ، هل هي صادة عن سبيل اللَّه ، مكذبة بآيات اللَّه أم ماذا ؟ فلا يحل قتلها ، وان كان النهي في آياته لا يشملها ، حيث القتل كسائر التجاوز مالياً أم عرضياً أم ماذا بحاجة إلى تجويز ، فالأصل في النفوس والأموال والأعراض حرمتها وعدم حل التجاوز عليها إلا بدليل قاطع قاصع لا مردَّ له ولا حِوَل عنه . انه حسب التكوين ودليل العقل حقٌ لكل نفس أن تحيى مبدئياً حيث أحياها اللَّه ، فلا يحق القضاء عليها إلا بقضاء اللَّه ، وفيما نشك فما علينا وما لنا أن نميت ما أحياه اللَّه . صحيح أن الأصل في كل شيء حِلُّه حتى يتبين غير حلّه ، ولكنما الأصل في خصوص التجاوزات عدم الحل كما العقل والشرع يتجاوبان . والنفس المشكوك حلها وحرمتها وان كان محرماً قتلها ظاهرياً ، ولكنها ليست بالتي قتلت ظلماً لمكان الشك ، فلا يشملها « ومن قتل مظلوماً . . » فبدليل تحرم ظاهرياً وبدليل تحل واقعياً ، وفيما لا دليل على حل أو حرمة تبقى على أصالة الحرمة ، وإن كانت آيات النهي لا تشمل الأخير ، ولكن الآية : « ولا تقف ما ليس لك به علم . . » ومعها دليل العقل ودليل الأصل ، تنهى وان كان ظاهرياً . فالضابطة القرآنية في قتل النفس أنه لا يجوز إلا بحق ثابت كردَّة عن مضللة أو قتل عمد أم لواط أم زنا محصن أم ماذا من مجوزات أو موجبات القتل المحدَّدة شرعاً .